الذهبي

216

سير أعلام النبلاء

قلت : تواليفه نفيسة ، وأجلها وأشرفها كتاب " الشفا " لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة ، عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق ، والله يثيبه على حسن قصده ، وينفع ب‍ " شفائه " ، وقد فعل ، وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان ، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث ، وبما تواتر من الاخبار عن الآحاد ، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات ، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات ، فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد ، ولكن من لا يعلم معذور ، فعليك يا أخي بكتاب " دلائل النبوة " للبيهقي ، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور ( 1 ) . وقد حدث عن القاضي خلق من العلماء ، منهم الامام عبد الله بن محمد الأشيري ، وأبو جعفر بن القصير الغرناطي ، والحافظ خلف بن بشكوال ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري ، ومحمد بن الحسن الجابري ، وولده القاضي محمد بن عياض قاضي دانية . ومن شعره : انظر إلى الزرع وخاماته * تحكي وقد ماست ( 2 ) أمام الرياح كتيبة خضراء مهزومة * شقائق النعمان فيها جراح ( 3 )

--> ( 1 ) وهو أيضا كسابقه فيه أحاديث واهية ، وعذره فيها أنه ساقها بأسانيدها . ( 2 ) في " النجوم الزاهرة " : هبت . ( 3 ) البيتان في " وفيات الأعيان " 3 / 484 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1306 ، و " الديباج المذهب " 2 / 50 ، 51 ، و " النجوم الزاهرة " 5 / 286 ، و " شذرات الذهب " 4 / 134 .